مهاجر صومالي يحرق نفسه في ليبيا بعد أن فقد الأمل بإعادة التوطين

عادت أخبار المهاجرين العالقين في ليبيا لتكشف المآسي التي يعيش فيها هؤلاء، في ظل إحساسهم العام بتخلي الجميع عنهم. مأساة جديدة سجلت الأربعاء في مركز احتجاز طريق السكة، مهاجر صومالي سكب على جسده كمية كبيرة من الوقود وأشعل بنفسه النار.

رفاق المهاجر في مركز الاحتجاز إضافة إلى ممثلي منظمة الهجرة الدولية أكدوا أن الرجل حصل على الوقود من مولد كهرباء خاص بالمركز، وكان قال لرفاقه قبل أن يشعل النار بنفسه إنه فقد الأمل بترحيله من ليبيا إلى بلد آمن.

مصادر عدة أكدت أن هذا المهاجر أقدم على حرق نفسه بعد أن تأكد من استحالة إجلائه وغيره من المهاجرين من ليبيا، وفقا لما أخبره لوفد من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قدم لزيارتهم في مركز طريق السكة.

المهاجر أقدم على حرق نفسه كخطوة احتجاجية

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أكدت وقوع الحادث، وقال المتحدث باسمها لمهاجر نيوز: “نشعر بالحزن بعد أن علمنا بوفاة طالب لجوء صومالي في مركز للاحتجاز في طرابلس. ماتزال ظروف الوفاة غير واضحة. وقد تواصلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مباشرة مع السلطات المعنية للحصول على المزيد من المعلومات حول هذا الحادث المأساوي الذي يجري التحقيق لكشف ملابساته”.

وكان الناطق باسم منظمة الهجرة الدولية جويل ميلمان قد أكد أن “المهاجر أقدم على حرق نفسه كخطوة احتجاجية”.

“مندوب المفوضية أكد لنا استحالة إجلائنا من ليبيا”

مهاجرون من مركز أبو سليم تواصلوا مع مهاجر نيوز وأكدوا قيام شخص من منظمة أطباء بلا حدود وآخر من المفوضية بزيارتهم في المركز، حيث أكدا للمهاجرين استحالة إجلائهم حاليا وإعادة توطينهم في بلدان أخرى. أحد المهاجرين قال في رسالة صوتية أرسلها لنا “المفوضية لم تكن مسؤولة عن نقلنا من مركز عين دارة إلى مركز أبو سليم عقب اندلاع الاشتباكات الأخيرة… وأكد أنها لا تستطيع القيام بشيء من أجلنا”.

وأضاف المهاجر “مندوب المفوضية قال لنا يمكنكم مغادرة المركز متى تريدون ولكن لا يمكن لنا أن نضمن سلامتكم، داخل أو خارج المركز”.

أجواء من الحزن خيمت على مركز الاحتجاز حيث كان يقيم المهاجر الصومالي. أحد معارفه قال لوسائل الإعلام “جميعنا هنا محبطون. لم نأكل شيئا منذ جاءنا خبر وفاة زميلنا”. فبوفاة هذا المهاجر، يرتفع عدد من ماتوا في مركز طريق السكة هذا العام إلى ثمانية.

وقامت السلطات الليبية، ممثلة بحكومة الوفاق المعترف بها أمميا، بإعادة آلاف المهاجرين ممن اعترضت قوات خفر السواحل مراكبهم في المتوسط وهي في طريقها إلى أوروبا. وجاء ذلك بعد الاتفاق الذي عقدته الحكومة الليبية مع الحكومة الإيطالية لمنع الهجرة. سياسيون إيطاليون وصفوا الاتفاق بالناجح بعد انخفاض أعداد الوافدين إلى السواحل الإيطالية بشكل جذري.

استغلال وسخرة واغتصاب ووفاة

إلا أن الوضع بالنسبة لهؤلاء الرجال والنساء والأطفال ممن تمت إعادتهم إلى ليبيا سيء جدا. معظم المهاجرين الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز من قبل والموجودون في مراكز الاحتجاز وصفوا تلك المراكز بـ “السجون”، حيث يعانون فيها من كافة أنواع الاستغلال، وفي بعض الأحيان لا يأكلون سوى مرة واحدة يوميا ويجبرون على العمل المجاني، أما النساء فاشتكين من العنف المفرط الممارس عليهن ومن الاغتصاب.

ويجدر التذكير بأنه بين هؤلاء المهاجرين المحتجزين نساء حوامل وأطفال.

مصادر أكدت وفاة أربعة مهاجرين في مركز الزنتان (180 كلم جنوب غرب طرابلس) خلال الشهر الماضي فقط. مؤكدة أن الظروف السيئة التي يعيش فيها المهاجرون هناك، ومن ضمنها عدم توافر شروط الحياة الصحية، كانت السبب الرئيسي وراء وفاة هؤلاء المهاجرين.

المهاجرون الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز تحدثوا عن حالات يَطلب فيها القيمون على المراكز من المهاجرين الاتصال بأهاليهم ليرسلوا لهم الأموال من أجل شراء الطعام، الذي من المفترض أن يكون مؤمنا في تلك المراكز. المهاجرون تحدثوا عن أهوال كثيرة يمرون بها خلال فترة احتجازهم كأن يتم استخدامهم في “الأعمال الشاقة أو الأعمال الحربية، وحتى قد يتم بيعهم كعبيد”.

ليبيا بلد غير آمن

أحد المهاجرين أكد في وقت سابق أن بعض العائلات كانت تدفع مبالغ وصلت في بعض الأحيان إلى ألفي دولار للمهربين أو الميليشيات ممن كانوا يحتجزون المهاجرين قبل وصولهم للبحر، وغالبا ما كانوا يتعرضوا للتعذيب خلال فترة الاحتجاز إذا لم تتمكن عائلاتهم من الدفع.

في أيلول/سبتمبر الماضي، أعادت مفوضية اللاجئين تقييمها للوضع في ليبيا حيث اعتبرتها بلدا غير آمن ولا يمكن إعادة المهاجرين إليها. وقامت المنظمة الأممية بتسجيل أسماء المحتجزين القادمين بمعظمهم من إريتريا والصومال والسودان وإثيوبيا، ممن لا يستطيعون العودة إلى بلادهم أو لا يستطيعون خوفا من الحروب أو الاضطهاد، ويرغبون بإعادة توطينهم في بلدان أخرى. ووفقا للبيانات التي تم جمعها حتى الآن، لا يوجد أماكن كافية لدى البلدان المستعدة لاستقبال مهاجرين ليتم إعادة توطينهم فيها.

مهاجرنيوز
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى